الشيخ حسن المصطفوي

296

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

( ما غلظ من شعره ) يذبّ بها الذبّان . عن أبن الأعرابىّ : ذبّ الغدير يذبّ إذا جفّ في آخر الحرّ . أبو عبيد : الذبابة : بقيّة الشيء ، البقيّة من مياه الآبار ، والذباب : الطاعون ، الجنون ، وقد ذبّ الرجل إذا جنّ . وعن ابن الأعرابىّ : أصاب فلانا من فلان ذباب لاذع أي شرّ . أبو عبيد : ذباب السيف : طرف حدّه الَّذى يخرق به ، وغراره حدّه الذي يضرب به . وقال اللَّه جلّ وعزّ في صفة المنافقين : مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ( 4 / 143 ) المعنى مطرّدين مدفعين عن هؤلاء وعن هؤلاء . لسا ( 1 ) - الذبّ : الدفع والمنع . والذبّ : الطرد . وذبّ عنه يذبّ ذبّا : دفع ومنع ، وذببت عنه . وفلان يذبّ عن حريمه ذبّا : يدفع عنهم . وذبّب أي أكثر الذبّ ، ويقال : طعان غير تذبيب : إذا بولغ فيه . ورجل مذبّ وذبّاب : دفّاع عن الحريم . وذبذب الرجل : إذا منع الجوار والأهل أي حماهم ، والذبى : الجلواز . وذبّ يذبّ ذبّا : اختلف ولم يستقم في مكان واحد . وبغير ذبّ : لا يتقارّ في موضع . وذبّت شفته تذب ذبّا وذببا وذبوبا وذبيت يبست وجفّت وذبلت من شدّة العطش أو لغيره . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الدفع بعنوان الحمى أي الدفع في مورد الحماية وبهذا القيد ، وهذا هو الفارق بينها وبين مواد الدفع والمنع والردّ وأمثالها - راجع الدفع . ويدلّ على هذا المفهوم قولهم - ذبّ أي حمى ودفع ، وذبّ عن حريمه . وأمّا الذباب : فهو بمعنى ما يذبّ من الجنون والطاعون وطلق الشرّ والذبّان

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .